الافتتاحية

Délégué générale

فاطمة شريف

قابس سينما فن، مغامرة أخرى تجمعنا حول السينما والفنون. هذا المولود جديد الذي يرا النور في منطقة الجنوب التونسي هو نتاج عمل فريق يؤمن بأن السينما باب مفتوح نحو الحلم من خلاله يمكننا التفكير في واقعنا وأيضا مواجهته.

Stéphane Hessel يقول: "لسنا محدّدين أبدا بما هو كائن، في قدرتنا دوما التفكير في ما يمكنه أن يكون، يمكننا التصوّر، خلق شيء ما، خلق الرموز والإيقاعات، تلك هي المكونات الأساسية للفن والثقافة"

والسينما كما الحلم كلاهما ينهل من الواقع. وكلاهما يكونان المنظار الذي من خلاله نراقب العالم. هذا الجدل الدائم والقائم بين السينما والواقع هو أمر رئيسي وهو محكوم بعنصر أساسي ألا وهو : الزمن. انطلاقا من هذه الفكرة وعلى ضوء ما يحدث في العالم وعلى ضوء الثورات العربية الماضية والمستمرة ما سنتوصّل إلي تفكيك رموز حياتنا اليومية وقراءة حاضرنا ومجمل الأحداث التي نعيشها وفهم واقعنا حتى أعمق رواسخه. مفهوم الرّواسخ هو تحديدا ما دفعنا لاختيار السّينما العربية كمحور مركزي للمهرجان. كل ما نرجوه من هذه السينما المنصبغة بحساسيات وصور وهوية نتماهى معها، هو أن تمكننا من توسيع الفكر والرؤى، وأن تتعدى بنا نحو مساحات أخرى تجمعنا كما نسعى إلى محاكاتها. أحلامنا، واقعنا وسينماآتنا المختلفة هي مفتاح انفتاحنا على الآخر فنحن نؤمن حقا بقيمة التحاور مع الآخر ومع أنفسنا.

نحن نحلم أن يحملنا مهرجان "قابس سينما فن" عبر السينما في رحلة اكتشاف لفنون أخرى، إذ لا نريد التوقف على حدود الفن السابع. لذلك قمنا بتعزيز هذه التظاهرة السينمائية بعدّة تظاهرات أخرى مختلفة، عربية ومتوسطية. وسيمتد التحاور بين فنون الصورة وفن التصوير الفوتغرافي وفنون "الفيديو" ليشمل كامل المدينة ومختلف مكوّناتها. نعم نريد أن نغزوا القلوب والعقول لكننا نريد أيضا غزو الجدران والأماكن العامة وأماكن الحياة اليومية.

نريد أن نفعل، أن نشاهد وأن نصنع المشهد. نريد من مهرجان "قابس سينما فن" أن يكون احتفالا بالصورة، مرآة لبيئتنا ومرآة للعالم بمنظور أشمل. وحتى نتمكن من رؤية العالم يجب أن نرا أنفسنا أوّلا. وحتى نثق في المستقبل يجب أن نثق بأنفسنا أولا. لم نعد نريد الإجابة على أسئلة الهوية الخانقة نريد الانفتاح، وحتى يتحقق كل هذا يجب أن ندرك جيدا من نحن ومن نكون.

هذه هي الطريق، نريد أن نتقاسمها مع كل من يرغبون مشاركتنا المغامرة. والدعوة صريحة: تعالى شوف.

Directeur artistique

سامي التليلي

أي موقع للسينماء ات العربية اليوم في المشهد السينمائي العالمي ؟ عادة ما يطرح هذا التساؤل كل ما تعلّق الأمر بغياب الأفلام العربية عن برمجة المحافل السينمائية الكبرى فيصاحب هذا التساؤل بمشاعر الخيبة و جلد الذات و كل معجم اللطميات. و لكن المتابع للمشهد السينمائي العالمي في السنوات الأخيرة يلاحظ حضور الافلام العربية في برمجة المهرجانات السينمائية الكبرى و حصولها على جوائز مهمة و بروز جيل جديد من المخرجات و المخرجين، لكن هذا لا يمنعنا من إعادة طرح السؤال ذاته : أي موقع للسينماء ات العربية اليوم في المشهد السينمائي العالمي ؟ فالمسألة في رأينا أعمق من تواجد و غياب الافلام العربية عن المحافل السينمائية الكبرى فهذه المسألة و كما نعلم معقدة و تخضع لعدة إعتبارات لا يتسع المجال لذكرها و الغوص فيها. السينماء ات العربية تعيش مخاضا كبيرا في السنوات الاخرى، طبعا للتغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية دور في ذلك لكن لا يمكن أن نختزل الأمر في ذلك. اذ أن السنوات الأخيرة شهدت بروز رؤى سينمائية مختلفة عن ما اعتدنا و وكتابات سينمائية جديدة يستمد البعض منها مرجعيته من فنون أخرى و طرح سينمائي مغاير و من المهم بالنسبة لمهرجاننا أن يواكب لا فقط هذه التطورات بل ويصاحب هذه المشاريع. الملاحظ في برمجة المسابقة بمختلف أقسامها أن أغلبيّة المخرجات و المخرجات هم شبان و معظم الأفلام أفلام أولى و ثانية و نسبة مهمة من هذه الافلام ستعرض لأول مرة في تونس. و هنا وجب التنويه أن المسألة بالنسبة لنا لم تكن مسألة أعمار أو تجارب ولامجال للإقصاء بقدر ما هي مسألة رؤى، فالأفلام هي التي فرضت نفسها علينا و تماهت مع نظرتنا للمهرجان الذي نريد.

كمهرجان تونسي من المهم بالنسبة لنا أن يتموقع مهرجاننا كمنصة مهمة للافلام التونسية و أن يساهم في ربط الصلة بينها و بين الجمهور لذلك ارتأينا تخصيص قسم مخصص للافلام التونسية من إنتاج سنة 2018، في عروض ستكون بحضور فرق عمل الافلام. المهرجان سيكرّم أيضا أحد رموز السينما التونسية ، الفقيد يوسف بن يوسف الذي اشتغل كمدير تصوير على أهم الأفلام التونسية في الثمانينات و التسعينات. سيتم 3 أفلام من المسيرة الحافلة ليوسف و يوسف و سيتم التكريم بحضور عائلته و أصدقائه.

المهرجان فرصة أيضا للجمهور لاكتشاف أفلام من أفاق أخرى، قسم نافذة على سينماء ات العالم هو قسم مهم في برمجة المهرجان ستعرض فيه أفلام من أروبا و أمريكا الاتينية و اسيا من إنتاج سنة 2018 و 2019 عدد مهم منها يعرض لأول مرة بتونس.

الاطفال هم جزء لا يستهان به من جمهور المهرجان، لذا وقع تخصيص قسم خاص للاطفال أن سيتم عرض 4 أفلام طويلة ( ما بين روائية و سينما تحريك) عروض ستكون مشفوعة بنقاش تحت إشراف الجامعة التونسية لنوادي السينما و هي شريك في المهرجان و ستتكفل أيضا بتقديم و إدارة نقاش أفلام المسابقة.

في برمجة المهرجان عودة على مسيرة المخرج الجزائري مالك بن سماعيل عبر عرض 4 من أهم أفلامه. تجربة مالك بن سماعيل تجربة رائدة في السينما الوثائقية لا فقط من حيث الطرح لكن أيضا و خاصة من خلال تجديد الخطاب السينمائي في الفيلم الوثائقي : أفلام تتميز بالحبكة الدرامية المحكمة و زاوية نظر متفردة للموضوع.

عروض الأفلام و المعارض الفنيّة ستتراوح بين قاعات العروض و الساحات العامة و شاطئ المدينة و كلنا أمل في أقبال الجمهور على مخلف العروض و الفضاء ات فالمهرجان لا يمكنه أن يتواصل و يكبر إلا بجمهور المهرجان.

X